عاد موسم قطف الزيتون بعام جديد وحلة جديدة، حاملا مزيدا من الخيرات والعطاء، لتفترش الأراضي أناسا يجنون الثمار ويعصرونه زيتا بمذاق أراض فلسطين، المروية بالدماء ورائحة الصبر، فمع كل حبة هناك قصه تروى، ومع كل قطرة زيت هناك قلوب مئات وآلاف من الفلسطينيين تعصر حرقة على أراضيهم المحتلة والمسلوبة بكل جبروت وتعنت.
فبعد عقود من نكبة فلسطين ونكستها، وضياع معظم الأرض الفلسطينية، بين مدن إسرائيليه ومستوطنات مترامية هنا وهناك... وما تبقى من هذه الأراضي تجد أن الاحتلال الإسرائيلي يضع ألف سبب ومانع لإعاقة وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم وجني الثمار ...
الحواجز... أما "أم موسى" من عنبتا حرمت من أرضها وأبعدت عنها بكل قسوة، وسلبت أشجار الزيتون منها عنوه، تحت مقوله الأمن والأمان والحواجز من اجل امن إسرائيل...
"أنا وزوجي وأولادي... نملك عشرات الدونمات بالقرية، لكن بعضها قريبه من حاجز عناب"عنبتا"، وبسبب وجود الحاجز والجنود عليه باستمرار، لا نستطيع أن نصل إلى الأرض لزراعتها وسقيها. وبموسم الزيتون نكون غير قادرين على قطف الثمار . (كل سنه بجي الموسم وبروح وحب الزيتون ع الشجر بخرب...)
والمستوطنات... وبين أراضي ضاعت لبناء الجدار وأخرى لإقامة الحواجز،ما تبقى كان من نصيب مستعمرات مترامية أقيمت في أماكن عده من الضفة الغربية، لتكون الخنجر في حلق المزارعين... إضافة إلى إعاقة المستوطنين للمزارعين والاعتداء عليهم بالضرب والشتم والإساءة...
مستوطنة عناب ويظهر الشوارع والتوسعة الجديدة التي تلتحم المزيد من المساحة
وعائلة "أبو أيمن" لها حكايتها مع مستوطني إسرائيل وكلابها..."في كل يوم تقريبا نجد المستوطنين قد حولوا الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون إلى ارض لكلابهم، تدمر فيها الشجر كما تشاء،وبسبب قرب أراضينا من المستوطنات لا نستطيع الوصول إليها بسهوله إضافة إلى اعتداءات المستوطنين المتكررة علينا بالضرب والشتم وإحراق الأرض وبعض الأشجار وكثيرة هي الأوقات التي حدث بيننا وبينهم شجار..."
ويضيف ولده أيمن قائلا:"كل موسم زيتون تقريبا لا ينتهي إلا بعد مشاحنات كثيرة بيننا وبين المستوطنين الاسرائيلين،وعند اقتراب الموسم يون همنا الوحيد هو كيفية قطف الزيتون بعيدا عن أنظارهم فنستيقظ مع الفجر لقطف اكبر كميه قبل خروجهم ورؤيتهم لنا."
كثيرة هي مشاكل الفلسطينيين... فالحواجز والمستوطنات ومصادرة الأراضي وجدار الفصل...وكانت الأرض هي الضحية الأولى،وحرمان أصحابها الحق في العناية بها واستثمارها بل والحسرة الدائمة المرافقة لهم على ضياعها وسلبها عنوة...والأمل وان كان بالقليل بعودتها يوما يبقى حلم جميل يداعب خيالهم....