خمسة أصدقاء يجلسون على مقهى في بلدة عنبتا في الضفة الغربية غير بعيد من الحدود التي كانت تسمى بالخط الأخضر قبل عام 1967.
قبل أربعين سنة من الان كانوا يجتمعون في نفس المكان لشرب القهوة وتدخين السجائر والتسامر. عادتهم هذه لم تتغير، وان كان المكان أصبح أكثر وحشة وعدد رواده قل، وحياتهم تغيرت بفعل ما حصل في مثل هذه الأيام قبل أربعين سنة.
انضم اليهم مندوب بي بي سي العربية، أنور حامد، واستمع الى أحاديث ذكرياتهم. كيف يتذكرون الخامس من حزيران/ يونيو عام 1967.
عزت الهودلي - مدرس
كنا في المقهى في الخامس من حزيران/ يونيو، والأجواء حماسية لأننا لم نكن ندري ما يدور على الجبهات.
كان الراديو في المقهى يلعلع في البداية بأخبار الانتصارات، ثم اذا بالنبرة تتغير فجأة وتبدأ أخبار الهزيمة. هرعنا الى البيوت وانتظرنا الأسوأ.
كانت ذكريات ديرياسين وغيرها حاضرة في ذاكرتنا فقررنا الهرب قبل أن نلاقي نفس المصير، ولكن الى أين؟
توجهنا الى الجبال المجاورة، لكن لم نلبث أن عدنا في نفس اليوم وشعور بالعجز والاستسلام لمصيرنا يسيطر علينا.
تقدمت الدبابات والاليات العسكرية الاسرائيلية ورأينا اليهود عن قرب لأول مرة. بعد مرور أيام قليلة بدأوا يعدوننا للرحيل الى الأردن.
فائق حمدالله - محاسب
أنا كنت أدرس في القاهرة حين وقعت الحرب وكان الاعلام المصري يهيء الناس لانتصار ساحق، وكنت شاهدا على ردود فعل الشعب المصري الذي لم يصدق في البداية أوائل أخبار الهزيمة، واستقالة جمال عبدالناصر.
أنا كفلسطيني في مصر كنت أشارك الناس حماسهم في البداية والشيء الوحيد الذي كنت اسفا عليه هو عدم وجودي في بلدي في الضفة الغربية لشهود فرحة الانتصار والدخول مع المنتصرين الى حيفا ويافا.
ولم أكن أدري أن أياما معدودات كانت تفصلني عن فقدان ما تبقى من بلدي وحقي في العودة الى منزل عائلتي الا بتصريح خاص يسمى "جمع شمل" اضطررت لانتظار الحصول عليه سنوات.
كان من المفروض أن تجمع حرب حزيران شمل الفلسطينيين الا انها زادت من تشتيتهم وحرمت أجزاء اضافية منهم من رؤية بعضهم البعض.
نافع سعيد - مدرس
أذكر كيف بدأ الجنود الأردنيون بالفرار بشكل غير منظم، وبدأوا بالتخلص من خوذهم وزيهم العسكري خوفا من لقائهم بالجيش الاسرائيلي، ولكن الأهالي أيضا كانوا خائفين فبدأوا بالتخلص من هذه المخلفات، ايضا خوفا من قيام الجنود الاسرائيليين بالتفتيش والعثورعليها.
أنا أيضا تخلصت من كل ملابس الكشافة لأنني كنت عضوا في فريق الكشافة ,وكذلك تخلصنا من اية ملابس يقترب لونها من اللون الأخضر حتى لا يشك الاسرائيليون بأنها أزياء عسكرية فيعاقبوننا.
حين دخل الجيش الاسرائيلي دعونا الى التجمع على الشارع الرئيسي من أجل ترحيلنا الى الضفة الشرقية. لم نكن ندرك ما يجري، حتى أن بعضنا كان مستعجلا للرحيل بفعل الخوف والوهم بأن واقعا أفضل ينتظرنا في الأردن.
بدأ الناس بتسليم ما لديهم من أسلحة، وكان الخوف شديدا لدرجة أن البعض سلموا البنادق البلاستيكية التي كان يلعب فيها أطفالهم.
ابراهيم الهرش - مدرس متقاعد
كان ما حصل في عام 1967 أكثر من نكسة. كان انهيار حلم طالما راودنا باستعادة حقوقنا التي فقدناها عام 1948.
كانت معنويات الناس مرتفعة بتأثير تعليقات أحمد سعيد في راديو صوت العرب والبيانات العسكرية والموسيقى الحماسية عن اسقاط الطائرات.
وكان الناس متوهمين بالقدرات العربية، ثم فجأة اذا بالحديث يدور عن الانسحاب الى خط الدفاع الثاني والثالث، فكان في هذا قضاء على الحلم وايذانا بقدوم أيام حالكة .
حين رأينا الدبابات الاسرائيلية تتقدم والجنود الأردنيين ينسحبون بفوضى ودون تنظيم أدركنا أن ما حصل تكرارا لما حصل قبل أقل من عشرين سنة وأن التاريخ يكرر نفسه.
الان مضى 40 عاما على كل ذلك، والأحوال الى أسوأ.
أديب رفيق - كاتب
كان الناس متفائلين رغم ذكرى النكبة في عام 1948. الاعلام العربي هيأ الناس الى توقع انتصار ساحق على اسرائيل، والغالبية العظمى كانت متحمسة ومتجاوبة مع الأجواء الحماسية التي اشاعتها الاذاعات العربية بأغانيها الوطنية وتعليقاتها النارية.
كانت هناك تيارات دينية وأخرى سياسية تغذي هذا الشعور.
كان القلة متشككين، خاصة من الذين عاصروا أحداث عام 1948 الا أن الصوت السائد والواثق يالانتصار كان ما يلبث أن يطغى على أصواتهم ويتهمهم بكونهم "طابورا خامسا" ويسكتهم.
لم يكن هناك مكان لصوت سلبي يقف في طريق العواطف الجياشة.
أنا أيضا تخلصت من كل ملابس الكشافة لأنني كنت عضوا في فريق الكشافة ,وكذلك تخلصنا من اية ملابس يقترب لونها من اللون الأخضر حتى لا يشك الاسرائيليون بأنها أزياء عسكرية فيعاقبوننا.
حين دخل الجيش الاسرائيلي دعونا الى التجمع على الشارع الرئيسي من أجل ترحيلنا الى الضفة الشرقية. لم نكن ندرك ما يجري، حتى أن بعضنا كان مستعجلا للرحيل بفعل الخوف والوهم بأن واقعا أفضل ينتظرنا في الأردن.
الله يعطيكم العافية ولكن اتمنى ان يكون هناك موضوعات اكثر وبحوث اكثر عن ذكريات الكبار عن عنبتا حتى نشعر باننا داخلها اكثر واكثر كان والدي رحمه الله يقول لي بعض القصص عن عنبتا ولكن تكن بالكثر حيث كانت عيناه تدمع بمجرد الحديث عنها او حتى ذكر اسمها امامه اتمنى من الاخوة المشتركين والمتصفحين في هذا الموقع اذا كان لدى احدكم قصة عن تاريخ هذا البلد او معلومة ان لا يبخل علينا بها. وشكرا ايهاب عمادالدين ابراهيم جابر